مشاهدة النسخة كاملة : ملحمة الشام الشعرية


عساف الأصائل
18-08-2009, 12:07 PM
مقالاتملحمة الشام (قصيدة) بقلم: فضيلة الشيخ د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي رقم 1
اطلعنا في عددٍ من المواقع العربية [الإنترنت ] على رائعة من روائع فضيلة الشيخ سفر الحوالي خص بها أهل الشام، وتمتاز هذه القصيدة بجزالة اللفظ، ووضوح الرؤية، وصدق العاطفة، ولا نشك بأنها ستغدو أنشودة يتغنى بها كل داعية من دعاة الإسلام في بلاد الشام.. شكراً [للإنترنت ] ونأمل أن يتحفنا قريباً بملحمة أخرى من ملاحم شيخنا الفاضل سدد الله خطاه، وحفظه من كل مكروه. أم يحجب الطيفَ أسوارٌ وجدرانللظلم من حوله سوطٌ وسجانمن حُرقة الوجد فالأكباد نيرانفي الأفق بارقة تخبو وتزدانهوى إليه هوىً وانساب ألحانفالدهر ذو دولة والوصل ميَّانبكل جرح مرارات وأشطانلا ترتوي فالجوى باليأس حرَّانوفي العشية آهاتٌ وأشجانطارت إليكم مع الأرواح أبدانمنكم إذا سامر المشتاق َ نـَدمانعنكم صبابتـُنا أو ضل وجدانوهل تَداوَى بغير الذكر ولهانحيث الأسى راتع واليأس حيرانوربما خفتت بالشوق أحزانرغم القيود أما قد قال حسان؟:الأزد نسبتنا والماء غسَّان)عهد الوصال فهل للهَيْض جُبرانوللمقادير إيلاف وإظعانولم يكن في ربى جيرونَ جيرانوفي المضائق حراس وسكانوفي الجزيرة أحباب وإخوانوفي العشائر أصهار وأختانبالقدس أواه هل للقدس نسيانبُلْقُ الخيول ومد الظلَّ أفنانففي مرابعكم فيءٌ وأكنانوفي مسارحها للحسن غِزلانإذ كان يملكها أزد وزهرانلكنما حبكم دين وإيمانوقد أضاءت لها بصرى وحورانيهيج بالقلب للإسراء عنوانوهل لنا غيرَهُ أُسٌّ وأركانوالشرق والغرب نيران وصلبانبشرى الرسول وأمضى وهو عجلانتُنسِي الحلومَ فلا كنا ولا كانواوالأرض مائدة والبحر طوفانوإن توعد فالأنسام حُسْبانإنفاقه حِسْبةٌ والعتق إحسانتقاصرت هممٌ عنها وأزمانفالشام قلب وباقي الملك جثمانونشوة النصر في الطغيان طغيانتصارعت فيه أنوار وأوثانمن النبوات آيات وبرهانفلتبتهج بسنا الرحمن أكوانوالنور تعلنه في الأرض "فاران"والخلق ليس لهم رأي ولا شانحتماً ولو كرهت روم ويونانفبان أن الملوكَ القُلْفَ قد بانواواهتز بالشُّرُفات الشُّمِّ إيوانوقال للروم والأرصاد حيطانالعين نائمة والقلب يقظانللسيف ظل وللزيتون أغصانوسائر الناس خدام وولدانوملكنا ضائع والسعي خسرانلو كان لقوم آذان وإذعانوغلَّ أحلامَهم كِبرٌْ وبهتانفشرُّ وادٍ تردَّى فيه إنسانوقال يا قوم إنَّ الحق فرقانفكيف يوبقنا في الكفر نكرانفالخلق ينتظرون الإنسُ والجانُعلى لظى يثربٍ والشامِ جِنَّانأصغى وأبصرها بكمٌ وعميانتوراة موسى وإنجيل وقرآنجبريل ناموسُهُ والرسْلُ إخوانأو أن يكون له نِدٌّ وأعوانحكيمةَ النمل إذ وافى سليمانكما حكى صورةً بالرسم فناننصاً كما يبصر الإنسانَ إنسانُكلُّ الجزائر والأنهار خُضْانوسوف تُتـْحِفُه بالورد لبنانأطرافُهم ولهم عَجٌّ وألحانتسوقها حسبةً مصرٌ ومديانيقتص مما أراقت قبلُ رومانإذا ترنم بالتهليل عربانإذا علوا شرفاً أو لاح علوانغُمْرٌ وهم في ظلام الليل رهبانأنواره فالدجى المبهور وسنانوهم صفوف لمبداه وفرقانبنوره محفِلُ الأملاكِ زهوانفصار تاج الذرى والدين بنيانويصطفي الله مختاراً ونختانمن التعصب إغماط وشنْآن)لكنْ تملَّكَهم بغيٌ وأضغانكذاك أصغت لقول الحبر جولانغيرَ السقيفة أسمارٌ وبطلانوقال قولة نصح وهو لهفانفي الصلح خير وبعض المر حلوانوالترك من جنده والصين أقنانمهما تقادمَ أجيالٌ وأزمانأبناءِ هاجرَ؟! هم للروم عُبدان!ملكاً ولا مُلْكَ لي فيكم ولا شانيحيى بقُبلتها روح ووجدانوحملِ نعليه والإنجيلُ برهانإذ أقبلت لجنود الله فرسانوشهدت آيَهُ حِمْصٌ وبَيْسانفاضت بها من روابي الشام شطآنهوى لنا شُهُبٌ وانقضَّ عِقبانوهم على الدُّهْمِ يوم الرَّوْع غِربانفي النقع إلا جُسومَ الروم أجفانسارت بها في فجاج الأرض ركبانأصحابُ بدر وسيفُ الله أركانلهم من الذكر أحرازٌ وأحصانعن كَتْبِ أمجادهم والسطرُ عيَّانضاع الهوى فَقَدَ الأحلامَ هيمانمراتعَ العز حيث الملك جذلانكما قد اغتالها في الدير رهبانمن البطاقةِ أطلال وعنواندنيا إذا فاته دين ورضوانمن مثل ما عاث "قسطنطين" أو جانوالسيف للسيف أكفاء وأقرانلكنما الأمرُ توفيق وخذلانكيلا يَمُنَّ على الإسلام منَّانلا يستكين لهم حقدٌ وأضغانوالحب يوقده للصب كتمانواستشرف الفجرَ أكمامٌ وسيقانفموكب الشوق للأعراس بستانهشت لملقاه آكام ووديانفي سكرة الحب والمشتاق نشوانمنه فدى لرسول الله أسنانيحيى الرسولَ فقل لي: كيف أزدانوحبذا الجندُ جندُ الله مَن كانوا)إذ للنواقيس في الأرجاء إعلانوكم سباها من الأحبار خَوان))ما نالها قط عربيدٌ ودنَّانما سار "إسكندرٌ" أو سن "ساسان"خُصٌّ ومِزْوَدُهُ ملح وأُشنانتناثرت فيه أشلاءٌ وأكفان يا شامُ هل يحجزُ الأشواقَ قضبانُقد استوينا فكلٌّ رهن محبِسِهِلنا إذا هبت الأنسام لاعجةٌيغشى الأسى ناظِرَينا كلما ومضتإذا تألق في عليائها أملٌلا عتـْبَ أنْ فرقتنا للنوى سبلٌوهكذا تنضُبُ الأرواح نازفةًلم يبق إلا صُباباتٌ نجاذبهانباكِرُ الغمَّ في الإصباح متقداًتطير أرواحنا شوقاً ولو قَدَرَتأنتم نـَدامى الهوى ما للهوى بدللسنا من الحب في شيء لو انصرفتنسلو الحياة ولا نسلو تذكرَكموحسبكم أنكم في القلب مسكَنُكمعسى تراسُلُ أشواقٍ يعللناأواصر الحبِّ كلُّ الحب تجمعنا(إمَّا سألتَ فإنا معشر نُجُبٌوكلُّ ناعورةٍ بالشام نادبةٌالله أكبر! هذا الظلم فرقناكأنه لم يكن بالمرج مرتعُناولم يكن في الثغور الغرِّ مرصدُناوفي السواحل نيرانٌ وأربطةٌوفي المدائن أنسابٌ مؤلَّفةٌوأعذبُ الحب ما كانت موارِدُهُيا شامُ يا معقِلَ الإسلامِ ما ركضتإذا تضاءل هذا الحب عن بلدتاللهِ ما الغوطةُ الغناء مُنْيَتـُناولا رسومٌ لأجداد بساحتكمولا صبا بردى يَسْبي مشاعرَنامن البراق أصولُ الحب قد بزغتإذا سرى الطيف منكم وانثنى سحراًللهِ حبٌّ رسولُ الله أسَّسَهُوقام من بعده الصديقُ يورِدُهُبعزمةٍ عقد الرايات مرتقباًوقال: إن لم نبادرهم بمعمعةوالدهر ما عزمَ الصديقُ مرتجفٌإذا تحنن فالإعصار مرحمةٌيعطي وليس لمخلوق عليه يدٌدع ليلة الغار فالقرآن خلدهاوالروم قد أثخَنَت في الفرس عن حَنَقٍحلاوةُ النصر لازالت تداعبهالكنَّ قلبَ هِرَقْلٍ واهنٌ وَجِلٌلديه من سابق الأخبار عن سلفشمسُ الرسالة هذا حينُ مطلعِها"ساعير" و "الطور" للإسلام تَقْدِمةٌوالله يختار مما شاء مرسلَهُوالملك في فرع إسماعيل منتقلملك الختان بدا في الأفق شاهدهوأخمدت نار كسرى حين مشرِقِهِتلا كتابَ رسولِ اللهِ في أدبٍهذا الرسولُ الذي كنا نُؤَمِّلُهُوهذه الشام للمبعوث عاصمةٌإن اتبعناه فالدنيا لنا تَبَعٌوإن أبينا فأمر الله غالِبُنانعمْ هِرَقْلُ لقد أسمعتَ ذا صَمَمٍأبت بطارقةُ الرومان موعظةًوالكبر ما كان في طياته حسدٌإلا "ضُغاطرُ" إن الله أكرمهمحمدٌ نحن في الأسفار نعرفهتواترت عندنا أنباء بَعْثَتِهِلولاه ما هاجر الأحبار واصطبرواوللنبوة أعلام إذا نُشِرتوحْيٌ يصدق بعضاً بعضُه أبداًوالحق أوله مهدٌ لآخرِهِتقدس الله أن يدعَى له ولدوكلكم عارف ما قلتُ فاتبعوافأشعياء حكى أوصاف طلعتهودانِيَالُ فقد جاءت نبوتُهُوفي المزامير يأتي أحمدٌ فإذاوسوف تُخْدِمُهُ أقيالهَا سبأٌويُهْرَعُ الناسُ نحو البيتِ عاريةًتُهدَى إليه قرابينٌ مقلَّدَةٌوفي شكيمٍ له جيشٌ ذوو غُرَرٍوأرضُ بابلَ يعنو سحرُها هلعاًهم أمةُ الحمدِ والتكبيرُ ديدَنــُهموفي النهارِ لُيوثٌ لا يساوِرُهاهذا هو الملكوتُ الحقُّ قد بزغتكأنني أبصر الأملاكَ تحملهوذا المباركُ باسم الرب مَقْدَمُهُتمت على الحجرِ المرفوضِ نعمتهأيخفض اللهُ بنياناً ونرفعُهُ؟(ويبتلي اللهُ تقوانا فيلبَسُهافمزَّقوه وقد كان الإمامَ لهمكانت دمشقُ ترى هذا وتسمعهوكلُّ مؤتمر في أي محتــَضَرٍبكى هِرَقْلُ ولكنْ كان ذا جَلَدٍيا أيها الرومُ إن لم تُسْلِموا فلناومُلْكُ أحمدَ حدُّ الشمس مَبْلَغُهُوسوف تسجُدُ روما وهي صاغرةٌقالوا أندفعُ للأعراب جِزْيتــَنافقال يا ليتني عبدٌ لأعسَفِهِموكنت ألثــُم من خير الورى قَدَماًوقد تمنى مسيحُ الله خدمَتــَهُثم انثنى من وراءِ الدربِ مكتئباًوكان ما كان مما الدهرُ سجَّلَهملاحمُ الحق واليرموكُ رايتُهاوكلما أوقد الرومانُ ملحمةًجئنا صقوراً على شُقْرٍ مضمَّرةٍقد انتضينا سيوفَ الحق ليس لهاوللبطولات أصداءٌ مزلزِلَةٌفما تظن بجيش في ذؤابتهملائكُ الله بالإرعاب تنصرُهمتمضي القرون ونونُ الدهر عاجزةٌودِّعْ هرقل وداعاً لا لقاءَ لهودعْ على حسرةٍ ما كنتَ تعشقهغال الحقيقةَ قومٌ أترِعوا بَطَراًفاقنعْ بمشطورِ مُلكِ الروم ما بقيتومن يعظِّمْ رسولَ الله يجُـْزَ بِهِوالحمد لله صانَ الله ملَّتــَناوأورثَ الله أرضَ الأنبياء لناوالرومُ ما شئتَ من رأيٍ ومن عَدَدٍوإنما خَذَلَ الرحمنُ مجمعَهُموكي يظلوا عدواً دائماً أبداًوالشام بالشوق قد أخفت شماتَتَهايا شام قد لاحت البشرى على ظمأحان اللقاء فتيهي وارقصي جَذَلاًأبو عبيدةَ والتقوى تجلِّلُهُوعانقته دمشق وهي غارقةٌقالت: (( ألا ترتوي من مَبْسِمٍ سقطتهذا العفاف وهذا الزهد أذكَرني(يا حبذا النورُ نورُ الله يغمُرُنيهذا الحواريُّ لا ما كنتُ أحسَبُهُهذا الأمين كنوزُ الأرض تطلبُهوالزهدُ في الفاتحين الغرِّ مَنْقَبَةٌسل الفتوحَ التي كانت شريعتُهايا من وسادته تُرْسٌ ومسكنهما الشام قبلك إلا مقْبَرٌ خَرِبٌ


ملحمة الشام

قصيدة لفضيلة الشيخ سفر الحوالي اطلعنا في عددٍ من المواقع العربية [الإنترنت ] على رائعة من روائع فضيلة الشيخ سفر الحوالي خص بها أهل الشام، وتمتاز هذه القصيدة بجزالة اللفظ، ووضوح الرؤية، وصدق العاطفة، ولا نشك بأنها ستغدو أنشودة يتغنى بها كل داعية من دعاة الإسلام في بلاد الشام.. شكراً [للإنترنت ] ونأمل أن يتحفنا قريباً بملحمة أخرى من ملاحم شيخنا الفاضل سدد الله خطاه، وحفظه من كل مكروه.ر أضاءَ والشامُ أدغالوغِيرانٌ نورٌ من الرحمةِ المهداةِ مقتبَسٌ



متاعُها عنده زورٌ وبهتان= إذا تزينت الدنيا بكى فَرَقاً
من حشو بردتهِِ علموإيمانٌ= رديفُه سيدُ الفتيانِ قاطبةً
وكل منطقِهِ دُرٌّ وعِقيان= أغرُّ أبيضُ يحكي البرقَ مَبْسَمُهُ
الذكر رَوْحٌ له والصوم وريحان= الذاكرُ اللهِ إن قاموا وإن هجعوا
إذا نطقت وزهرُ الربع آذانِ= قل يا معاذُ فأبنائي تلامذة
هو الزعيم وهذا الصحب أعوانُ= وهامت الشامُ شوقاً أن ترى عُمَراً
فالجو من عَبَق الفاروق ريان= يا شامُ قد أقبل الفاروقُ فابتهجي
ومن مهابته في السحب رُعْدان =والأرض تهتز رعباً من جلالته
فلا يواجِهُهُ في الدرب شيطانِ =سكينة الحق تعلو وجْهَهُ أبداً
طابت بممشاه أعطافٌ وأردان= وأينما سارَ في مغناكِ موكِبُهُ
العبقريةُ من سيماه تزدان= محدَّث ملهمٌ جمٌّ مناقبه
وصفاًولو أن هذا البحرديوانَ= أستغفر اللهَ هل شعري يحيطُ به
رأياًفوافقه بالوحي قُرآن =وهو الذي طالما جادت فِراسَتُهُ
وسائرُ الشام إصغاء وإذعانٌ= يا حظَّ "جابيةٍ" بالركب قد شرفت
فيها من الحق دستور وتبيان= هنالك ارتجل الفاروق رائعةً
هو اجتماعٌ وإخلاصٌ وإيقان =جلَّى من الخُطَّةِ البيضاء منهجَها
أفراحُه مأتماً تغشاه أحزان =وفجأة ضج هذا العرسُ وانقلبت
الصوتُ مختنق والحلْق غصان= نادى بلالٌ فأبكى الشامَ قاطبةً
وهل لذكرى رسولِ الله سلوان= أثار ذكرى رسولِ اللهِ فانتحبت
إذ لوعة الحُزن في الأحشاء نيران= لم يستطع لاسمِه لفظَاً وحُقَّ لـه
السهلُ مستعبِرٌ والسفح حنان= فتلك أصداؤه في الشام ما سكنت
فلا يعلله في الأرض خلان =من كان في الملأ الأعلى أحبتُهُ
و" الله أكبرُ " في الآفاق رنان= رمضاءُ مكةَ تتلو بعدَه "أحدٌ"
نظيرُ يوشعَ لارومٌ وكنعان= وصخرةُ القدس تدري أن فارسها
كما على الطهر أبقاها سليمان= لما تسلَّمها الفاروقُ طَهَّرَها
وغالَها بعدكم "ليفي"ودايان= " يا فاتحَ القدسِ إن القدسَ قد سُلِبَتْ
باعَ الحطيمَ بزق الخمرغُبْشان=وباعها الزمرةُ المستسلمون كما
فهم على الذل أعيار وأنتان= الله والناس والتاريخ يلعنُهم
العارُ مكسَبُهم والدرب غيانُ= لا دينَ لا غَيرةٌ لا عقلَ لا رَشَدٌ
لكن على قومهم عَبْسٌ وذبيانَ=على اليهودِ هم الأغمارُ خانعةً
لا يستقيمُ لهم أمرٌ ولا شان= الخِزْيُ والخُسْرُ والشَّحناءُ ديدَنهم
وهم من الكفر أصنافٌ وألوان= محضُ العداوة للإسلامِ يجمعُهُم
وهم على الشر أنصار وأعوان= ولا تراهم على خير قد اتفقوا
ضجت إلى الله أفواهٌ وأوطان= مما أراقوا ومما أهدروا وطغوا
باسم السلام وكم ذلُّوا وكم هان=وا كل القداسات داسوها بأرجلهم
في لُجَّةِ التيه إيغالٌ وإِمعان= حادوا عن الرُّشدِ قصداً واستبد بهم
عن الألى ذكرهم رَوْحٌ وريحان= أعِفُّ عن ذكرهم إذ نحن في سمر
ما رام منـزِلَهم إنسٌ ولا جان= صحابةِ المصطفى خيرِ الورى أثراً
على الجلاميدِ أمست وهي كُثبان= لهم أحاديثُ في الإخلاص لو قُرئت
والناسُ من حولهم للمجد صبيان= لو لا الرسولُ لما كانوا أساتذةً
تاجاً يرصّعُهُ دُرُّ وَمَرْجان= هم زينةُ الدهرِ والتاريخُ يُلبسهم
فالوحيُ للفطرةِ الصمَّاءِ بُركان= لولا الرسولُ لما كانوا عباقرةً
عَمَّ الحضارةَ إِنصافٌ وعِرْفان=هم الهداة الألى من نور حِكمتهم
من التماثيلِ يونانٌ ورومان =إن الحضارةَ روحٌ ليسَ ما نحتت
أين المواثيقُ هل للكفرِ مِيزان=أين التسامُحُ أين العدلُ إن صَدَقوا
وهم على الظلم والعدوان= أخدان تلكَ الشعاراتُ زَيْفٌ يَخْدَعون به
إذ ظلَّ بالشامِ أديارٌ وصُلبان= أين المآذنُ في أرجاءِ أندلسٍ
ولا نجورُ وإن جاروا وإن خانوا= إنا على العهدِ لانختانُ ذمتنا
إذ الفرنجةُ قِطعانٌ وغِيلان= منّا تعلمت الدنيا كرامَتها
روسٌ وصِربٌ وإيطالٌ وأسبان= متى رعوا حرمةً أو راقبوا ذمماً
إن الهوى للضميرِ الحي فتان =العدل في القول والأحكام شرعُتنا
إلا علينا فإن الظلمَ إحسان= هم أمنعُ الناس من ظلم الملوك لهم
فهم على غيرهم بغيٌ وعُدوان= وإن ترَ الرومَ فيما بينهم عَدَلوا
رومٌ لكنهم سُمْرٌ وسودان= فانظر لأذنابهم في الشرق إن حكموا
ما أيقنوا أنه للمُلْك أركان =وإنما اقتبسوا من ضوءِ سيرتنا
ولا استقر لهم في الأرض عُمران= لولا المساواةُ والشورى لما غَلَبوا
في الجاهليةِ حالاً كالذي كانوا= ونحن لما انحرفنا صار حاضِرُنا
"الفرد " نُصْبٌ وكل الناس سُدَّان= نقدس "الفرد " أياً كان منهجُهُ
ولغوُهُ سنةٌ والأمرُ قرآن= فدينهم دينه والشرع شِرعتهُ
والهم في النفس أشتاتٌ وأشجان= يا شامُ معذرةً زاغ الحديث بنا
فالملك عاريةٌ والروحُ قربان= أكرمْ بقوم شروا لله أنفُسَهُمْ
بكلَّ جَنْبٍ فطاعون وطعان= نالوا الشهادةَ إذ قامت وِسائِلُها
حُمَّ القضاءُ وما للقوم أكفان= في المرج رَهْطٌ وفي عَمْواسَ طائفةٌ
أنسى بحكمته ما قال لقمان= ما مات قومٌ أبو الدرداءخالِفُهم
من آل حاميمَ أصداءٌ وبنيان= سل قلعةَ النصرِ والإصرار هل بقيت
لما اعتنى بكتابِ الله عُثمان= إذ جاء من طيبةَ الغراءَ مُصْحفها
وما تألق بالترتيل نعمان= الله يجزيه خيراً ما سمى أحد
"متى" يكذّبُهُ "حنا" و"سَمعان"= لولاه كنا كأهل الدَّيرِ إن قرأوا
والناسُ للمشْرَعِ المورودِ زُلْفان= هذا الحكيمُ أبو الدرداء يقرِئُهُ
في البر نَمْلٌ وفي اللجات حِيتان= معلمُ الخيرِ بالإحسانِ يذكره
وفي القلوب ينابيعٌ وصُلدان =بكت دمشقُ زماناً من مواعظه
يمده خابر الأديان "سلمان"= وإن ألمت به في الرأيٌ معضِلَة
والفعل للمقتدِى هَدْىٌ وإحسان= القول إن قال أمثال مصرفةٌ
ويرتقي بالتي في نورها غانُ =يجلو قلوباً يُغَشِّى الرانُ رونَقَها
أزدٌ وقيس وأنمارٌ وخَوْلان =والتابعون من الآفاق قد وَفَدُوا
وللرباط صناديدٌ وفرسان= فللجوامع أحبارٌ مُحَلَّقَةٌ
وُرْقٌ وما ثمِلَتْ بالشدوِ أفنان= حياك يا أمةَ التوحيد ما طَرِبتْ
فعلَّمَ الرومَ أن اليأسَ سُلوان =ولَّى هِرقْلُ وولاها معاويةً
أرسى السفينَ كأنَّ البحرَ قيعان =الحِلْم شيمتهُ والغَزْو هِمَّتهُ
ما فُلَّ عَزْمٌ ولا وافاه خِذلان= ما بين شاتيةٍ تغدو وصائفة
وللمنايا أخاديدٌ وخُلجِان= والصافناتُ أبو أيوب يزجُرُها
بساحة الروم نائى الدار ضَحيان= يا أشرفَ الصَّحْبِ داراً طابَ مضطجعٌ
إذا تخبطَها دنيا وشيطان= جعلته مَعْلَماً يُذكِي عزائمنا
أصفى المواردِ عزاً وهو نهلان= ثم انبرى الخثعمِيُّ الشهمُ يوردها
لانت صخورُ الرواسي وهو صَوَّان= لله هذا الفتى ما كان أعْظَمَه
لم توقَدِ النارُ إلا وهو يقظان =ستون عاماً قضاها في مُرَابَطَةٍ
والغامديُّ الأبيُّ القَرْمُ سُفيان= وفي جُنادَةَ للأعداءِ مأسدةٌ
إذا أديرت رحَاها فهو طحان =وهل رأيتَ حبيباً حبُّه لَهَبٌ
بساحة الروم أهوالٌ وشجعان =يا شامُ ساء صباحُ الروم قد نزلت
وعسها الليلُ ألا وهي جَبُّان= ما أصبحت بالكُماة الشُّمّ مترعَةً
حتى اعترانا البِلى والسَّعدُ ظَعَّان= وظل ديدنا هذا وديدنهُمْ
وسنةُ اللهِ أن الزيغ غِشيان= هنا استبدت بنور الحق غاشيةٌ
تشكو من الظلم أنحاءٌ وأعيان= ومن يزيدَ إلى الحجاجِ ما فتئت
فيه الملوكُ وأثرى منه سلطان= والظلم شؤمٌ وشرُّ الظلم ما وَلَغَتْ
فلفظُهُم مادحٌ والقلبُ لعان =والناس إن بايعوا والسيف يخفِقُهم
تطيعُهُ صورةً والسّرُّ عِصْيان =والناس تَخْدَعُ مَنْ بالزّيفِ يخدَعُها
أكلما ماتَ حربٌ قامَ مروانُ =والكِسْرويةُ في الإسلام مُحْدَثةٌ
كما لهم ثُلْمَةٌ واللهُ ديَّان= وفي أميةَ للإسلامِ مأثُرةٌ
واستأثروا فبما أمضى سليمان= إن كفَّر اللهُ عنهم بعضَ ماعقدوا
تُذَكّرَ الناسَ بالشورى متى بانوا= لكنَّ للعدلِ كَرَّاتٌ وإن نَدَرَت
تباركَ اللهُ عين العدل إنسان =وكان أولُ وعدٍ صادقٍ عُمَراً
عليهِ من سمةِ الفاروق تِيجان= الراشدُ الماجدُ الميمونُ طائِرُهُ
كما هَمَى صيِّبٌ يتلوه هتان= فاعجب له عُمَراً يقفو خُطى عمرٍ
روحٌ من الرشدِ لاحَيْفٌ وإدهان= يا واعظاً وعظ الدنيا بسيرته



:::::::::::::=

:::::::::::::=



إذا تسربَلَهُمْ نارٌ وقَطْران =والظالمون لهم يوم سيفْجَؤُهُم
غُرُّ وحيناً طواغيتٌ وأوثان= تاريخنا هكذا حيناً عمالقةٌ
وذاك للرَدُّ والإنصافِ سَهران= هذا يبيت ثقيلاً من مظالِمِها
ودَبَّرَ الملكَ قَيْناتٌ وخِصْيان= وكم توثَّبَ فينا ثَعْلَبٌ خَتِلٌ
وكم تحكم باسم العلم كُهَّان= وكم تحكَّم باسم الدينِ طاغيةٌ
بَلْعَامُ واستخدمَ الأشرافَ دَهْقان= وكم رأيتَ دعاةَ الحق يقذِفُهُم
فلا يُلام على الإِفسادِ هامان= إذا تألهَ فِرعونٌ على ملأٍ
غيظاً ويحسَبُ أن الصمتَ إذعان =وأغفلُ الناسِ من تَغْلِي رعيتهُ
مرارةَ الظلم ما للظلم نِسيان= والناسُ ينسَوْنَ إلا مَنْ يجرّعُهم
والأمُّ تُرْضِعُهُ والثديُ لَقَّان= يُدسُّهُ الجَدُّ للأحفادِ مستعِرَاً
تلطَّخَتْ فيه أقلامٌ وأذقان =إذا الفراعينُ سنوا الظلمَ فلسفةً
من الشريعة أعلام وأمتان= باسم السياسة حل الظلمُ بل نُسِخَتْ
اطلعنا في. وبَهْرَجُ الزيفِ للأنظارِ دَخَّان= الرعبُ يستلبُ الأحلامَ يقظَتها
منذ استبدت برأسِ الأمر بَغْدان= ومرَّ دهر ودنيا الشامِ خاملةٌ
أبوابَها من جيوش الكفر صُلبان= حتى اقتضت سنةُ الرحمنِ أن طرقت
أخنى عليه دهورٌ وهو وسنان =وما الفرنجةُ إلا معشرٌ هَمَجٌ
باسم التعصبِ صِدّيقٌ وشيطان= والدينُ للناس مفتاحٌ يحركُهُ
مما افترى "بطرس" وفتات" "أربان "= وربما اعتذر الشيطانُ سيّدُهُم
عبءَ الجهادِ فما هانوا ولا لانوا= والتركُ لما تخلى العربُ قد وَرِثوا
ليست كما ربَّها خانٌ وخاقان= شجاعةُ التركِ بالإسلام قد زَكيَتْ
هم العماليقُ خَيَّالٌ وسَفَّان= هم المغاويرُ لا ريَثٌ ولا وَجَلٌ
بل نابَهُم لَهَثٌ عنها وإدمان=لا ترتوي من دماء الروم أنفسُهُم
لما تعاوَرَها روسٌ وشِيشان =فإن شككتَ فسلْ عنَهْم غطارِفَةً
والروسُ للغرب كلّ الغربِ أقران= هم وحدهم قد أذاقوا الروسَ ملحمةً
ولا تبالي متى جاءوا ومن كانوا=والشام أبطالُها من حاطَ ساحتها
في السهل عرسٌ وفي الأبراج أحضان= أحضان وهكذا جاء نورُ الدين فابتهجت
إذ كان لطَّخها بالرَّفْضِ رِضْوان= أتى إلى حلبَ الشهباءَ ينقذها
هداً لكفرِ العبيديينَ إذ خانوا =وجاء بالسُّنةِ الغراءِ يبعثُها
وكلُّها بالعلوجِ الشُّقْرِ ملآن= خمسون حصناً بحد السيف حرَّرها
وهو الصدوقُ وإن لم تُعْطَ أيمان= قد عاهدَ الله أيماناً مغلظة
ولا يَقَرُّ لـه حالٌ ولا شان =ألا يُرَى ساعةً في الدهر مبتسماً
يسومُها الفحشَ دُعَّارٌ ومُجَّان= مادام في حوزةِ الكفارِ مُسْلِمَةٌ
ما قام للسيف إِعمالٌ وإثخان =ولا يظلله سقْفٌ ولا كَنَفٌ
وإنما رزقُهُ بالوقْفِ دُكَّان =ما نال من بيتِ مالِ المسلمين يداً
نهارَها وهي للإفطارِ أثمان =وزوجه تَنْسُجُ الأستارَ صائمةً
والعلمُ أسٌ وباقي الأمر بُنيان =دارُ الحديث بناها فهي سامقةٌ
والسُّحْتُ مهما طَغَى غَبْنٌ وخُسران= ألغى المكوسَ وأقصى من تأَوَّلَها
ومنتهى الظلم إِدبارٌ وخِذلان =والعدلُ والنَّصْرُ مصفودان في قَرَنٍ
في رزقها فهو مَكَّاسٌ ومَنَّان =شرُّ الملوكِ الذي يختانُ أمتَهُ
أقْصِرْ ـ لُعِنْتَ ـ فخيرٌ منك قَزْمان= قل للمرائي بلا جُهْدٍ ولا نَصَبٍ
أنَّ الرسولَ أتاه وهونعسان =وحسبُ محمودٍ الأوَّابِ مفخرةً
راما أذاي كما يَنْدَسُّ ثُعبان =وقال شأنَكَ والعلجين إنهما
وأحبَطَ المكرَ فوراً وهو غَيْران= فجاء طيبةَ يحدو العيسَ جاهدةً
فالرَّدْمُ من آنُكٍ والقَطْرُ أركان= وحاط أطهرَ رَمْسٍٍمن قواعده
لمكْرِها واقشَعَرَّت منه لُبنان= تباً لروما فقد شابت ذُرا أُحُدٍ
لِمِنْبَرِ صاغَهُ تقوى وإيمان =واعجبْ وإن شئتَ قل لي كُلُّهُ عَجَبٌ
وللمهندِس تجديدٌ وإتقان= عشرون عاماً ونورالدين يحمِلُهُ
وما رقاه – على الإطلاق - سحبان= من العراقِ إلى الأعماقِ يصحَبُهُ
إذ جاز في الشرع للإحسان إعلان= والجيش يسأل هذا ما يراد به
للقدس أوَّاهِ هل للقدس جيران= وإنما كان نَذْراً لايبوحُ به
ونيةُ الخير بالإنجاز صِنوان= قد رام أمراً فكان الموتُ سابِقَهُ
إلا بحقٍ وفي الأخبار تِبيان =وهذه الأمة العصماءُ ما شهدت
وللكراماتِ في الأرواح وِجدان= باسم الشهيد لنور الدين قد لَهِجَتْ
لسانَ صِدْقٍ وعُقبى الذكر رِضوان =ومن أتى اللهَ بالإخلاصِ أورَثــَهُ
نعمَ الخليفةُ للإسلام مِعوان =مرحى فهذا صلاحُ الدين ينجِزُهُ
يشدو بها في فضاءِ الدهر أكوان =أقامَ حِطّينَ في التاريخ ملحمةً
وما لنفسكَ مثلَ الجند بستان ؟= يا فارسَ القدس أرضُ الفتح تقطَعُها
وكنـزُهُ العَينُ أحمالٌ وأطنان= كم مات من هو أدنى منك مملكةً
ولا عَقَارٌ ولا قَصْرٌ ولا خان =وأنت ترحلُ لا كَنـْزٌ ولا نَشَبٌ
فيءٌ ووقفٌ وأنفالٌ وسُلْبان= المالُ كالعمرِ في درب الجهاد مَضى
بالسيف "أرناطَ" والمنذور عَطْشَان= نفسي فداءُ يمينٍ منك قد فَلَقَتْ
إِن نالَ عرضَ رسول الله فَتَّانُ =لو افتدى بكنوزِ الأرضِ ما قُبِلَتْ
فشأنُكَ الدهرَ غلابٌ ومنان =أسرتَ أقيالَ أوربا وتعتِقُهُم
فهل تزكَّى بريطانٌ وألمان =أخلاقُكُم هزمتهم قبل رايتِكُم
أن الوفاءَ مع الأنذالِ خُسران؟= لا يبعِدِ اللهُ عكا إِنها شَهِدَتْ
وهم إذا قدروا غُدْرٌ وخُتلان إذا قدرنا فإنَّ الصفح شيمتُنا
أو أبصروا النِفْطَ فالقدّيسُ قُرْصان= وحيثُما لاحَ في أرجائها ذَهَبٌ
كلُّ على الغَيّ سَفَّاحٌ وخَوَّان ="غورو" و"ريموندُ" و "الَّلنبي" وصاحِبُهُ
وهم إذا عَجَزوا للسّلم حُمْلان= قوم تراهم وحوشَ الحربِ ما غَلَبوا
لما تَطَلَّع للإسلام بَلْقِان=ألا تراهم وقد قامت قيامتُهُم
رَغْمَ العداواتِ أحْلافٌ وأديان =خاطوا الأحابيلَ باسم السلمِ واجتمعت
وما عدا ذاك لا تسألْ بما دانوا =لا دينَ للغرب إلا حربَ ملتِنا
فالقوم صنفان جزارٌ وتَبَّان= يأبى السلاحَ ويعطي القوتَ تعميةً
ومن وراءِ خيالِ الظلّ أرسانُ =وهيئةُ الأممِ النكراءُ مسرحُهُم
كيلا يقالَ " أصوليونَ " " أفغان "!!= ونحن نشكو إلى الجزارِ خادمَهُ
بغدرِهم، إذ غزاها منه غَزْوان= الشامُ أكثرُ أرض الله معرفةً
لما تَجَبَّرَ هولاكو وقَازان=ومثلُهم ما تغشى الشامَ من مِحَنٍ
كأنما أشْعِلَتْ في الأرضِ نِيران= وأقبلَ الجحفلُ الجرارُ من تَتر
بلْ فَرَّ بالخِزي نُوابٌ وسُلطان =ولم ترَ الشامُ من يحمِي محارمَها
دمشقُ مدرجه والأمُّ حَرَّان =فقامَ بالأمرِ حَبْرُ الدهرِ أجَمعِهِ
كصاحبِ الغارِ والرّدَّاتُ ألوان= قام ابن تيميةٍ في نصرِ ملَّتِنُا
ما يشتهي المجدُ مغوارٌ وميزان =ما شاءت الشامُ من سيفٍ ومن قَلَمٍ
لمنهجِ الوحْي حَفَّاظٌ وَصَوَّان =الجهبذُ البارعُ الماضي مهنَّدُهُ
كما تَهَاوَى أمامَ الضيغمِ الضَان =الفلسفاتُ تهاوَتْ عندَ صَوْلَتِهِ
وكلَّ ما أسَّسَتْ للشرك يونان =وحطَّمَ المنطقَ المفتونَ ناظِرُهُ
وللروافِضُ نَوَّاحٌ وأنَّان =وللنصارى صُراخٌ عند جولتِهِ
مثلُ الشهاب إذا ما نَدَّ شيطان= وللتصوف أرْصادُ مُسَنَّنَةٌ
وإن تعمَّق في المعقولِ رُبَّان =إذا تأنقَ في المنقولِ مجتهدٌ
فلم يقارِبْهُ فيما رامَ إنسان =كم جاء من بَعْدِهِ في العلمِ من عَلَمٍ
تفيضُ منه الروايا وهو مَلآن= والكلُّ من بحرِهِ الزخَّارِ مغترفٌ
وفي "الجوابِ "أعاجيبٌ وبُرْهان ="درءُ التعارضِ" و"المنهاجُ" شاهدةٌ
وفي البيانِ على التعطيلِ بُرْكان=وفي الفتاوى كنوز طاب مَعْدِنُها
تُحَيِّرُ العقلَ تأويلٌ وتبِيان= وفهمُهُ في كتابِ اللهِ مُعْجِزَةٌ
فقولُـهُ الفَصْلُ والْمِعْيَار قَبَّان =والفقهُ بالحجةِ البيضاءِ حرَّرَهُ
وهل يقومُ لموجِ البحر حُسْبان= ماذا تُعَدّدُ مِنْ جُلَّي مناقِبِهِ
إذا تدفَّقَ بالإسلامِ شِرْيان =وهكذا الشامُ ما شاخَتْ ولا عَقِمَتْ
وشأنُها اليومَ أحزابٌ وأديان =عهدي بها وعُرَى التوحيدِ تجمعُها
وللقرامطةِ الأنتانِ سُلطان= فللنصارى حكوماتٌ وألويةٌ
وللروافِضُ نُوَّابٌ وأعيان =وللدروزِ بروزٌ في محافِلِها
الدهرُ يعجَبُ والتاريخُ سَكْران=أما اليهود فقل عنهم ولا حرجٌ
طعمَ العِقابِ ولا أصْغَوا ولا هانوا =لولا حجارةُ أرضِ الطُّهْرِ ما عَرفوا
وهزَّ نخوتَها قَهْرُ وعُدوان= ثارت تزمجر والتكبير يرفَعُها
أليس في صمتِنا للرّفْضِ عُنْوان =هَبِ الحكوماتِ بالإرهابِ تخْنُقُها
خانوا الشعوبَ وهُمْ للهِ خُوَّان =ربائبُ الرومِ بالقوميةِ استَتَروا
وهم من الأصل أعيارٌ وأنتان =يشكونَ بالذلّ مما سامهم "نَتِنٌ "
أبواقَ من نددوا باللفظ أو دَانوا =كم أضجرَ الناسَ عهدُ الشجبِ كم لعنوا
يقيءُ منها على الإِعلام أذهَان =وللبياناتِ أسجاعٌ مكرَّرَةٌ
في الشجب فالأمرُ تهويدٌ وإِذعان= ثم انتكسنا فلا شجْبٌ ولا أملٌ
إذا تخبط "رابينٌ "و "كاهان "= أستغفرُ اللهَ بل شجبٌ وولولةٌ
وشيقَلْ النحسِ للبترول أثمان=وأصبحَ الهيكلُ الموهومُ كعبتهُمْ
بئسَ الشعاراتُ إلحادٌ وكُفران= والبعثُ لا بَعْثَ بل خَسْفٌ ومَهْلَكَةٌ
والناسُ صنفانِ ثوارٌ وثيران =الكفرُ محكمةُ التفتيش تحرسُهُ
فللأقانيم أشكالٌ وألوان =قامت على نِحْلَةِ التثليث دعوتهم
وحسبُهم أنَّ إحداها حُزيران= سودٌ خياناتُهم حُمْرٌ جرائِمُهُم
منَ اليهود وهم في السهلِ ما بانوا =فروا وهم في ذرى الجولان - ياعجباً -
والساقطون هم الحكامُ إذ خانوا =وأعلنوا أنها في يومها سقطت
عندَ النّـزَال ولا هُمْ للحمى صانوا =لم يسكتوا وضبابُ الرعبِ يغمُرُهم
يغارُ إبليس منها وهو فَتَّان =وللعمائِمِ تطبيلٌ وبهرجةٌ
إذ لا مكان له والقومُ جيران= وربما أخَّر الدجالُ مَخْرَجَهُ
وربما زاغ طَرْفُ وهو يقظان= أهذه الشام أم عيناكَ زائغةٌ
كيف انطوى فهو أطمارٌ وخُلقان= وشْي بديع كسوناه حضارتَنَا
فإنما هي أطيافٌ وأطيان =فَانْفُضْ يديك من الدنيا وزينتِها
(( لكل شيء إذا ما تم نقصان))= واتل الرثاءَ على الأطلالِ مفتتِحاً
أوْ لَمْ تَجِدْ فاستدِنْ فالصبُّ يَدَّان= مهما غلا الدمعُ فالمأساةُ تُرْخِصُهُ
لولا المدامعُ ما بَرُّوا ولا مانوا =أهل الصبابةِ دعواهُمْ مَزَّوقَةٌ
فنحنُ في القيدِ أقْرَانٌ وإِخوان =واعجبْ لنا كيفَ صار الضيمُ يجمَعُنا
يَلْهُو بمغْنَاهُ دَجَّالٌ وزَفَّان =وانظرْ إلى موطِنِ الأبدالِ مُرْتَهَناً
فهل لـه آخرُ بالفجرِ مُزْدان =يقولُ ياربّ هذا الليلُ أثقلني
يَزُفُّه مَوْرِدٌ بالعِزّ رَيان =وهل إلى رَمَقٍ بالبشر مُعْتَنِقٍ
وتنضُبُ الروحُ والمشتاقُ وَلْهان= أو تنقضِي هذه الأحشاءُ ذاويةً
مهما تناوَبَ للأرْزاء حِدثان= لا، ليسَ لليأسِ دَرْبٌ في مشاعرنا
والثأرُ جُرْحٌ فإعصارٌ فطوفان =بقيةُ السيفِ بالأبطال مُمْرِعَةٌ
وَصْلٌ ولا يعتريه الدَّهْرَ سُلوان =وللبطولةِ عِشْقٌ لا يُبَدّدُهُ
لكنْ تَكَنَّفَها قَهْرٌ وطُغيان =وللعقيدةِ آسادٌ مشَمِّرةٌ
هُمُ الأَخِلاَّءُ إن حَلُّوا وإن بانوا =هُمُ الأحبةُ إن زاروا وإن هَجَروا
إذا ألَمَّ بدينِ الله عُدوان =أرض البطولاتِ يا أسمى معاقِلِنا
ففي رحابِكِ فُسْطاطٌ وميدان =ذاتُ القرونِ إِذا حانت ملاحِمُها
ونمتطِي البحرَ نصواً وهو هيجان= نجوزُ تيهَ الفيافي كي نُنازِلَها
وللمنايا كلاليبٌ وأشطان =ونركب الخيل عُرياً وهي حانِقُةُ
ونعتلي الريحَ والأجواءُ نيران= نقارع الموتَ والأهوالُ محدقةٌ
حيناً وقد شهدت بالنصرِ أحيان =أتعجبين لأن الكفر أَوْثَقَنَا
أللمشاعرِ حُراس وخُزان= أم تجزعين لأن الظلمَ فرقنا
فليزْعُموا أن هذا القْلبَ أوطان= هذي الحدودُ رماحٌ في محاجرنا
متى اعترفنا بهم هل نحنُ قِطعان= من وقعوا "سايكسٌ بيكو" وإخوتَها
فلا تفرقُنا قَيْسٌ وقَحْطان =الحمدُ لله حبلُ الله يجمَعُنا
للمستهامِ وبعضُ العَتْبِ غُفران= أم تعتبين فبعضُ الصفحِ مَوْجَدَةٌ
منا على البعد أكبادٌ وأَجْفان =واللهِ لا نستقيلُ الحبَّ ما برحت
ما شئتِ من موَثقٍ وليشهدِ البان= فليكتُبِ الأرزُ ولتمْلِلْ ضمائِرُنا

ابن عميش
18-08-2009, 12:12 PM
عساف الأصائل...


الله يعطيك العافية


يسعدني ويشرفني تصفح هذا الإبداع


والطرح الجميل


بالتوفيق الدائم


لك التحية والتقدير

المبدع
29-09-2009, 07:57 PM
كل الشكر لكـ

على طرحك الرائع


الله يعطيك ألف عافية

لكـ تحيتي

[الـــــــمــــــبــــــــدع]