مشاهدة النسخة كاملة : نتائج البنوك المأساوية ؟؟؟


دليل القوافــل
16-01-2010, 07:40 AM
عبدالله ناصر الفوزان


المسؤولون في البنوك يفاجئون السوق بنتائجهم المأساوية ويحتفظون بالمعلومات الخطيرة لهم وهيئة السوق المالية مثل أبي الهول


أتحدى أي مسؤول في هيئة السوق المالية (حارسة العدالة في تلك السوق) أن يقدم لنا قراءة منطقية لمراكز البنوك التي تم الإعلان عنها في الأسبوع الماضي بكل ما حملته من خسائر ضخمة أو أرباح عالية غير متوقعة، وتكون تلك القراءة قادرة على فهم الحاضر وتوقع المستقبل، اعتماداً على ما تم إعلانه.
البنك السعودي الهولندي، وبنك الجزيرة، والبنك السعودي للاستثمار، وبنك البلاد، بعد أن كانت تربح في أرباعها الثلاثة من السنة مئات الملايين عبَّرت مراكزها للربع الرابع عن خسائر كبيرة وبمئات الملايين.. فالأول خسر (439) مليون ريال، والثاني خسر (266) مليون ريال، والثالث كانت خسارته (109) ملايين ريال، والرابع خسر (248) مليون ريال، أما البنك السعودي البريطاني فبعد أن كان يربح في كل ربع من أرباعه الثلاثة ما يزيد على (600) ستمئة مليون لم يربح في الربع الرابع سوى (26) مليوناً، وفي الجهة المعاكسة يأتي بنك الرياض الذي ارتفعت أرباحه في الربع الرابع إلى (912) مليون ريال بعد أن كانت في حدود (529) في الرابع المماثل من العام الماضي وبعد أن كانت (759) في الربع الثالث من العام الحالي، وكان تبرير البنوك الخاسرة أن ذلك يعود لتجنيب مخصصات للاستمرار في دعم مركز البنك المالي، فماذا يعني هذا الكلام (الخالي من الدسم) يا مسؤولي هيئة السوق المالية يا حراس الشفافية والإفصاح والعدالة والوضوح..؟؟
هل يعني أن تلك المخصصات التي تم استقطاعها من الدخل وأدت للخسائر ستتكرر في المراكز القادمة، وبالتالي سيستمر تسجيل الخسائر..؟ وإلى متى..؟! أم إنها نهائية في غالبيتها وستعود الأرباح المعتادة على الأقل للمراكز القادمة.. إن لم تتعثر مديونات جديدة؟؟ أي هل تلك المخصصات تُغطّي كامل مخاطر القروض الرئيسة المتعثرة التي أحدثت الخلل وبالتالي ستنتهي العلة وتستصح المراكز القادمة، أم إنها مجرد تغطية لجزء من المخاطر، وستستمر البنوك في اقتطاع مخصصات للفترات القادمة حتى تتم تغطية كامل تلك القروض الكبيرة المتعثرة التي تحدث الإعلام المحلي والعالمي عنها كثيراً، وفي تلك الحالة متى ينتهي المسلسل..؟؟
وأرجو ألا يخرج أحد ليقول إن قروض البنوك كبيرة ومستمرة ولا يمكن الحديث عنها بهذا الشكل، لأني أقصد – وجميع المسؤولين في البنوك والمؤسسة وهيئة سوق المال في ظني يدركون هذا – أقول أقصد القروض الكبيرة التي أحدثت الخلل الكبير، وأدت لتلك الخسائر، مثل قروض شركة القصيبي، وما ماثلها، أي تلك التي أصبحت قضايا عامة معروفة، ولا أقصد القروض المعتادة، التي لا تؤثر كثيراً على مراكز البنوك في العادة... أسأل مرة أخرى فأقول هل يستطيع الإخوة المسؤولون في هيئة السوق المالية أن يقدموا لنا قراءة سليمة لإعلانات مراكز البنوك، يستطيع أي متعامل في السوق بناء عليها تحديد السعر العادل لأسهم البنوك بناء على متوسط العائد السائد حالياً في السوق المالية..؟؟
طبعاً لا يستطيعون ذلك.. لأن البنوك لم تفصح عن أي شيء يساعدهم على ذلك... فقد احتفظت بالمعلومات الخطيرة في سجلاتها وبقي الخبر الأكيد لدى مسؤوليها فقط أو مسؤولي مؤسسة النقد العربي السعودي، وأود التأكيد أنني بما ذكرته في العنوان عن احتفاظ المسؤولين في البنوك بالمعلومات لا أقصد أنهم قد يستفيدون منها بالبيع والشراء في السوق المالية، فهذا ما لا أعلمه، بل أنزههم عن هذا، ولكنني أقصد أن المعلومة الثمينة الخطيرة المؤثرة على سعر السهم أصبحت معلومة لهم، والنظام يمنع استئثارهم بمعرفتها ويلزمهم الإفصاح عنها وواجب هيئة سوق المال أن تلزمهم بهذا إذا لم يفعلوا، إذ ينبغي وضع مساهمي كل بنك والمتعاملين في السوق المالية في الصورة الصحيحة، ولا يجوز تركهم في هذا الظلام الدامس ليتعاملوا في السوق بطريقة شختك بختك.
المسؤولون في البنوك ومؤسسة النقد مسؤولون مسؤولية مباشرة عن تقديم المعلومات المتوفرة لديهم لأصحابها الذين هم مساهمو البنوك والمتعاملون في السوق المالية، وإذا قصَّر هؤلاء المسؤولون عن أداء واجبهم فإن هذا الواجب ينتقل لمسؤولي هيئة السوق المالية ليكون هذا من أوجب واجباتهم، فهم المسؤولون عن تنفيذ أنظمة الإفصاح والشفافية في السوق المالية، ويجب عليهم إلزام مسؤولي البنوك بتقديم المعلومات المهمة المؤثرة على سعر السهم حال اتضاحها، وليس هذا فحسب، بل يجب عليهم محاسبة مسؤولي البنوك على تقصيرهم حتى لا يتكرر هذا التقصير.
وبقي بعد هذا نقطتان:
الأولى: أن هناك من سيقول – مثل محافظ مؤسسة النقد كما كرر كثيراً – إن الإفصاح عن الديون المتعثرة فيه تشهير بأصحابها.
وأقول لهؤلاء: إنني أولاً أتحدث عمن تم التشهير بهم وانتهى الأمر، وكما نقول فماذا يضير سلخ الشاة بعد ذبحها؟
وثانياً: ليس هناك ضرورة عند الإفصاح عن الديون الكبيرة المتعثرة لذكر أصحابها، إذ يكفي أن يضع البنك ضمن بياناته الإفصاحية بياناً بالمبالغ التفصيلية للمخصصات، والمبالغ التفصيلية للقروض المتعثرة التي من أجلها تم وضع المخصصات مع تحديد الجداول الزمنية وتقديم الإيضاحات اللازمة التي تساعد على القراءة السليمة، وهذا أمر ضروري في رأيي في هذه الظروف الاستثنائية غير العادية حتى ولو لم تنص عليه صراحة معايير المحاسبة.
والنقطة الثانية أن هناك من سيقول إن ما تم الإعلان عنه الآن هو مجرد نبذة عن المراكز وأن التفاصيل ستعلن فيما بعد، وأقول إنه كان المفروض أن تقدم المعلومات اللازمة حال اتضاحها لمسؤولي البنك ولا ينتظر حتى حلول وقت تقديم المراكز التفصيلية، إذ كان يجب على مسؤولي كل بنك الإفصاح عن حجم تأثير المديونيات الكبيرة المتعثرة حال اتضاح تعثرها، بل وكان يجب على البنوك التي سلمت من ذلك مثل بنك الرياض الإفصاح عن ذلك في الوقت المناسب، وإلا فما ذنب مستثمر صغير كان لديه سهم بنك الرياض فباعه واشترى سهم البنك الهولندي قبل أن تتضح له تلك الحقيقة التي كانت معلومة لمسؤولي البنوك ومؤسسة النقد وربما أقاربهم ومعارفهم وقد تصرف إما بطريقة (شختك بختك) أو بتأثير بعض الإشاعات المضللة..؟؟
كما أقول لمن سيطلبون مني انتظار التفاصيل، إنه جرت العادة ألا تضيف البنوك أي إيضاحات ذات شأن في الإعلانات النهائية عن المخصصات، وبالتالي فمن غير المنتظر أن نجد شيئاً ذا بال في النتائج النهائية التفصيلية.
بنوكنا مع الأسف تقدم لنا صحفاً سوداء، وتحتفظ بالصحف البيضاء للمسؤولين فيها وفي مؤسسة النقد، والإخوة المسؤولون في هيئة سوق المال يعتبرون أنفسهم – كما يظهر - ليسوا مسؤولين نهائياً عن شفافية البنوك، تاركين هذه المهمة لمسؤولي مؤسسة النقد، بينما هذا من صميم مسؤولياتهم، كونهم المسؤولين عن تنفيذ أنظمة الإفصاح الواردة في نظام السوق المالية، فلماذا لا يتحملون مسؤولياتهم ويتحركون..؟؟ لماذا يظلون هكذا ساكتين مثل أبي الهول..؟؟





المصدر : الوطن

القنـــــاص
09-12-2010, 03:50 PM
يا ساتر


تقرير خطير لكن ليس بمستغرب