مشاهدة النسخة كاملة : (ثورة الأخوان الثانية وقضاء بريطانيا عليها)


الجشعمي
12-05-2011, 08:37 AM
(ثورة الأخوان الثانية وقضاء بريطانيا عليها)
بقلم د0 حاكم المطيري


أسباب ثورة الأخوان الثانية سنة 1929م:
ولم تكن معركة السبلة - كما يقول دكسون[1] - قد فلت من قوة الأخوان، إذ سرعان ما عادت لفيصل الدويش قوته ونفوذه، كما تمرد العجمان في الإحساء بعد أن غدر فهد بن عبد الله بن جلوي آل سعود - ابن أمير الإحساء - بشيخهم ضيدان بن حثلين، بعدما دعاه للمحادثة، فألقى القبض عليه، ثم أمر بحبسه ثم بقتله، وثارت قبيلة العجمان فقتلت فهد بن جلوي آل سعود، ثم خرجت شمالا لتنضم إلى الأخوان من قبيلة مطير بقيادة فيصل الدويش، لقد أدى اغتيال ابن حثلين إلى انتفاضة عارمة، وكما يرى دكسون أن الانتفاضة كانت(بسبب تصرفات فهد بن جلوي الحمقاء الذي اشتهر بالغدر والقسوة، والذي دعا ابن حثلين ليتباحث معه رسالة تلقاها من ابن سعود، وأرسل له كتاب أمان بخط يده، وعقد ضيدان مجلسا لقبيلته وعرض عليهم الرسالة فنصحوه بعدم الذهاب لأن رائحة الغدر كانت تفوح من الرسالة كما قالوا، وذهب ضيدان ومعه اثنا عشر رجلا، فاستقبله فهد بحفاوة ولكنه عندما قام ليغادر المكان، ألقى القبض عليه وكبله بالأصفاد، وتمكن أحد مرافقيه من الفرار لينذر قبيلة العجمان، فتحركت قوة من العجمان قوامها ألف وخمسمائة رجل بقيادة حزام بن حثلين نحو معسكر فهد بن جلوي آل سعود، ولما شعر فهد أنه سيخسر المعركة أمر عبده بقطع رأس ضيدان، وعندما أراد فهد بن جلوي الفرار على فرسه قام شاب من العجمان وهو عبد الله بن عيد المخيال بإطلاق النار عليه، وكان في معيته ممسكا له عنان فرسه، وقتله انتقاما لمقتل ضيدان، وكانت خسارة ابن جلوي جسيمة إذ أبادت قبيلة العجمان كل أفراد القوة لتي كانت مع ابن جلوي، وانتشرت أنباء الاغتيال المخجل كالنار وحركت المشاعر في شمال شرق الجزيرة العربية، وانقلب الكثيرون على ابن سعود مع أن المسئولية تقع على عبد الله بن جلوي الذي كان ابنه فهد ينفذ أوامره، وقد وصل فرحان بن مشهور من شيوخ قبيلة الرولة من عنزة وأحد زعماء الأخوان البارزين، ومؤيد سابق لعبد العزيز بن سعود، إلى آبار الصبيحية في الجهة الجنوبية من الكويت، ومعه عدد كبير من الجمال اغتصبها من ابن مساعد بن جلوي آل سعود أمير حايل، ثم تحرك ابن مشهور إلى الجهراء، حيث قابل أحمد الجابر، وصرح بأنه تلقى كتاب أمان من ابن سعود، وأنه أرسل رسولا لمعرفة شروط الصلح، وبموجب تعليمات الحكومة البريطانية أمر الشيخ أحمد الجابر فرحان بن مشهور أن يغادر الجهراء، بعد أن تزود هو ورجاله بمؤن تكفيهم حتى الوصول إلى الرياض، وقد عبر الحدود ولكنه بدل أن يتوجه إلى الرياض - كما يقول دكسون - انضم إلى قبيلة العجمان في وسط الأحساء، وكان فيصل الدويش يتماثل للشفاء في الأرطاوية - من إصابته بمعركة السبلة - ومازال ابن حميد أسيرا في الرياض، حين رفعت قبيلة العجمان القوية مستوى الثورة يدعمها ابن مشهور وغيره من زعماء الأخوان، ولم يمض زمن طويل حتى كان شمال نجد كله من جبل شمر إلى الخليج العربي في أيديهم، وتحركت قبيلة العجمان بقيادة نايف بن حثلين وخيمت في الوفرة، في منطقة الكويت المحايدة، ومعها فرحان بن مشهور، وتلقى الشيخ أحمد الجابر تعليمات من الحكومة البريطانية أن لا يسمح للعجمان ولا لغيرهم من الثوار بالحصول على المؤن من الكويت، أو أن يأتي أحد إليها، وأبلغ ابن سعود بذلك، وفي هذه الفترة عُيّنت - أي دكسون - وكيلا سياسيا في الكويت، وفي الثاني من حزيران أرسل ابن سعود احتجاجا شديد اللهجة اتهم فيه الكويت بتزويد قوات العجمان وابن مشهور بالمؤن والذخائر خلافا لتعليمات الحكومة البريطانية، وبعد تحقيقات دقيقة قمت بها بنفسي تبين لي أن اتهامات ابن سعود لا أساس لها من الصحة، بالرغم من أن بعض التهريبات كانت تتم سرا عن طريق الأقرباء والمؤيدين المقيمين في الكويت، وقد أثبت بالدليل القاطع أن الشيخ أحمد الجابر كان ينفذ تعليمات الحكومة البريطانية بهذا الصدد بكل أمانة، وفي 14 حزيران غادرت قوة كبيرة من ثوار العجمان معسكرها في الوفرة إلى جهة مجهولة في الجنوب، وبعد خمسة أيام كشف فيصل الدويش القناع عن وجهه مستغلا غياب ابن سعود في مكة، وانضم إلى العجمان، فبعد أن جمع حوالي خمسة آلاف رجل ومائة ألف جمل من مطير والعجمان وعتيبة، وصل إلى قرية العليا على بعد ثمانين ميلا من حدود الكويت في التاسع عشر من حزيران، وقد رفعت عودة الفارس الجريح معنويات الثوار وزادت في قوتهم، ولما علم ابن سعود بذلك جمع السيارات الموجودة في مكة وأسرع بالعودة إلى الرياض، وجمع قوة قوامها ثمانية آلف رجل، وحرص على أن يحصل على تأكيدات من الحكومة البريطانية للتعاون في منع الثوار من الفرار إلى العراق أو الكويت في حال هجومه عليهم، وكان أول عمل قام به فيصل الدويش لدى وصوله إلى شمال الإحساء هو دعوة الشيخ أحمد الجابر للانضمام إلى الثوار واعدا إياه بإعادة الأراضي التي اقتطعت من الكويت، وأرسل برسالة يطلب فيها السماح له بالقدوم إلى الكويت لشرح خططه والتزود بالمؤن، وأبلغت الحكومة البريطانية أحمد الجابر فورا أن يضع مطير في نفس منزلة العجمان، وأن يمنع الدويش وأياً من أتباعه من عبور الحدود، وأنهم سيتعرضون للقصف إذا ما حاولوا ذلك، وحاول الدويش مرة أخرى في 28 حزيران أن يحمل الشيخ أحمد على الانضمام إلى الثوار، وبعث له برسائل مع عدد من كبار زعماء الأخوان بمن فيهم ابنه عبد العزيز الدويش وذلك لإقناع الشيخ أحمد باتخاذ نهج قوي، وقد صيغت تلك الرسائل - كما يقول دكسون - بلغة فصيحة وبيان بليغ تركت أثرا عميقا في نفس حاكم الكويت، لقد حفز الشيخ أحمد لكي يلعب دور رجل الموقف ويتصرف كما كان مبارك يمكن أن يتصرف، وقال الدويش إن كل ما يطلبه الثوار هو المؤن والذخائر، وإذا ما اشتركت الكويت معهم فهو يتعهد بالباقي، ومن حسن حظ جميع المعنيين بالأمر - على حد قول دكسون - بقي الشيخ أحمد أمينا لوعوده التي قطعها لي بصفتي وكيلا سياسيا لحكومة صاحب الجلالة - ملك انجلترا - بالرغم من أن الإغراء للهجوم ضد العائلة السعودية، واستعادة المناطق الجنوبية وخاصة القبائل التي عليها كالعوازم والعجمان ومطير كان شديدا لا يقاوم، فلو أنه انضم إلى الثوار واتخذت الحكومة البريطانية موقفا محايدا لكان من المحتمل جدا خلع ابن سعود لأن القوات المقاتلة في نجد كانت إلى جانب الثائرين، وقد نقلت قطاعات العجمان ومطير وابن مشهور عائلاتها وجمالها إلى الجنوب من البصرة في 15 تموز، وقطعت فرق من العجمان خط الرياض الهفوف وتوغلت قريبا من الرياض، وفي تلك الفترة أخذ اللاجئون النجديون البارزون المقيمون في بغداد يتدفقون إلى الكويت في طريقهم للانضمام إلى الثوار، وحصلنا على أذن من الحكومة البريطانية باعتقال وإرجاع كل من يصل من العراق ويشك في أنه يرغب في الانضمام للثوار، وكان من بين أولئك الأشخاص البارزين علي أبو شويربات أحد زعماء بريه من مطير، والذي يشك أنه كان يحمل معه دعما ماديا ومعنويا من بغداد للثوار، وعبيد بن حميد العتيبي الذي كان يقوم بدور الرسول بين فيصل الدويش ونايف بن هندي بن حميد زعيم عتيبة السابق الذي فر من نجد قبل ثلاث سنوات وأقام في بغداد، وكان فيصل الدويش في ذلك الوقت يعسكر مع قوات الثوار الرئيسية في الطوال الجنوبي وهو مكان مستطيل في الوسط تشكله آبار الصفا ووبرة والقرعا وحبة ومن ذلك المكان كان بإمكانه أن يضرب نجد والإحساء متى شاء، وقد شن من هناك هجوما على قوات ابن سعود في القاعية قرب الأرطاوية ودمرها، وقد شاعت أخبار هذه الغزوة فأثارت الرعب في كل مكان مما حمل قوات ابن سعود المتقدمة على الانسحاب من حفر العتش إلى الرياض، وقد عامل الثوار الأسرى معاملة طيبة ورحبوا بهم، وفي 10 آب تلقى الشيخ أحمد وتلقيت معه رسائل من ابن سعود يشكرنا فيها على جهودنا في قطع المؤن عن الثوار، وقطع جماعة من الثوار بقيادة محمد بن خالد بن حثلين الطريق على قافلة قادمة من الهفوف تحمل أمتعة خاصة بسعود الابن الأكبر للملك، مما أدى لتدمير 16 سيارة شاحنة، وشهد شهر آب انتصارات للثوار في كل مكان بينما كان ابن سعود في موقف المدافع وكانت سياسته في تلك الفترة تقوم على الاحتفاظ بالمدن إلى أن يأتي فصل البرد وكانت استراتيجية صحيحة غير أنها تعني أنه سيخسر أكثر فأكثر من أتباعه البدو، وكان سيد الموقف في ذلك الوقت فرع الروقة من قبيلة عتيبة الكبيرة بقيادة الشيخ ابن ربيعان، الذي كان الملك والثوار يتنافسان على خطب وده وكسب رضاه، وقد وقف فرع برقا بقيادة ابن حميد مع الثوار، وأصبح واضحا أن الغلبة ستكون للجانب الذي تنضم إليه الروقة، حيث يشكل تحالف برقا وروق أقوى اتحاد في وسط الجزيرة العربية، وفي 22 آب انتقل فيصل الدويش إلى حفر الباطن واستطاع أن يستميل إلى جانبه فرع ابريه الكبير من قبيلة مطير، الذين حملوا خيامهم البالغ عددها ثمانمائة خيمة وساروا نحو الإحساء وانضموا إلى الثوار، وبعد عدة أسابيع دخل قسم من بريه أراضي الكويت وخيموا في الجهراء، وقد تسببت أنا في طردهم من هناك، وقد اجتمعت بفيصل الدويش الذي يعتبر أكبر مخطط عسكري بدوي بعد ابن سعود شهدته الجزيرة العربية، بعد أن دفعت ضرورة إيجاد مراع جديدة للأعداد الضخمة من الجمال والأغنام فيصل الدويش وأتباعه إلى غزو أراضي الكويت من الجنوب بصورة مفاجئة في 30 آب ، وأقاموا لأنفسهم معسكرا ضخما حول الصبيحية والآبار الملاصقة لها، ولقد قدرت قوتهم بخمسة آلاف مقاتل، وألفي خيمة، ومائة ألف جمل، وكان ذلك منظرا رائعا، وطلب مني أن أحذر فيصل الدويش من أنه إذا لم ينسحب عبر الحدود خلال يومين فإن طائرات السلاح الجوي البريطاني المقيمة بالبصرة ستقصفه مع رجاله وممتلكاته، وقد استقبل الرسول الأول الذي أرسلته إلى الصبيحية باستهزاء، ولكي أتجنب وقوع كارثة مقيتة هناك لاسيما وهناك عدة آلاف من الأطفال والنساء مختلطون بالرجال المقاتلين، دعوت فيصل الدويش ليقابلني في ملح في اليوم التالي على بعد خمسة عشر ميلا جنوب مدينة الكويت، وعلى بعد ثلاثة أميال جنوب المقوع، وتبعني الشيخ أحمد الجابر وقابلنا فيصل الدويش على رأس تلة تشرف على الآبار الواقعة إلى الشرق من المكان الذي ينزلون فيه، ومعه أربعون من أبرز زعماء الأخوان من الرجال المتعصبين الأشداء، ذلك الرجل الذي فعل أكثر من أي عربي آخر ليساعد ابن سعود على الارتقاء إلى أعلى مراتب الشهرة والسلطة، كان قصير القامة عريض المنكبين، له رأس وأنف كبيران، كان يسير بعزم وثقة، وكأنه محدودب الظهر قليلا، عبوسا صامتا بطبيعته، وقلت له ما جئت من أجله، وأضفت بأنني أستطيع إرجاء عملية القصف لمدة يومين ضنا مني بأرواح النساء والأطفال، ورجوت فيصل من أجلهم أن يعدني بالتراجع عبر الحدود ضمن المهلة المحددة، وتردد أن يفعل ذلك لمدة ساعة كاملة، قال خلالها إنه ليس على خصام مع البريطانيين، وأنه وقبيلته كان ولاؤهم في السابق لشيخ الكويت، وأنهم يعانون نقصا رهيبا في الأغذية والمؤن، وكان يأمل بالسماح له أن يشتري الطعام من الكويت، ومع أنني تأثرت كثيرا بكلامه إلا إنني تصرفت بقسوة قلب، وأقنعته أخيرا بأن يعطيني كلمته ففعل، وعندما غابت الشمس قال بأنه يريد أن يصلي، فدعا إلى الصلاة بنفسه، وأم رجاله ومرافقيه في صلاة المغرب، واضعين بنادقهم أمامهم على طريقة الأخوان، وبعد أن انتهت تلك الصلاة الهادئة استدار الزعيم الصحراوي الكبير نحو مرافقيه وهو لا يزال على ركبتيه وأدى السلام، وقبل أن ينهض واجهني وقال أعدك بأنني سأفعل ما طلبته مني اذهب بسلام، وحافظ فيصل على كلمته) [2].
وقد طلب فيصل الدويش من أحمد الجابر (إذا لم يوافق على طلبه - بالوقوف مع الأخوان ضد ابن سعود - فهو يرجو منه أن يجري اتصالا مع الوكيل البريطاني في الكويت على أساس ألا تتدخل الحكومة البريطانية في حركته ضد ابن سعود) [3].
لقد كان (من المؤكد أن الشيخ أحمد الجابر حاول استغلال هذه الحركة لاسترداد مقاطعاته التي انتزعت منه خلال مؤتمر العقير، ففي تقرير من دكسون الوكيل البريطاني في لكويت ذكر فيه أن أحمد الجابر أكد له أنه سيبتهج لو هزم ابن سعود، إذ يشعر أن قبائل مطير والعوازم والعجمان ستعود إلى ولائها القديم للكويت، وأن ابن سعود تمادى في أعمال ضد الكويت من شأنها تجريدها من كثير من قبائلها وأراضيها واستحوذ على المراعي الرئيسية لمطير والعجمان بناء على قرارات مؤتمر العقير)[4].
المواجهة البريطانية السعودية لحركة الأخوان :
وقد قررت بريطانيا القضاء على الأخوان عسكريا، وقام ابن سعود - كما يقول جون س - بمواجهة الأخوان من قبائل مطير والعجمان بعد أن ضمن وقوف بريطانيا معه للقضاء عليهم وإخضاعهم (ودفع كل جهوده وإمكانياته العسكرية إلى المعركة، مستفيدا من تنسيق خططه العامة وعملياته مع البريطانيين ... وقرر ابن سعود وضع حد فاصل لتمرد الأخوان، باستعمال كل ما لديه من قوة عسكرية، وتأييد دبلوماسي، والوسائل الآلية الحديثة المتاحة لديه، ولا يمكن لأي حملة من الحملات التي يشنها على الأخوان أن تنجح بدون التعاون مع البريطانيين، ومن ثم استطاع قبل مغادرته الحجاز - بعد الحج - أن يحصل من البريطانيين على وعود بأنهم لن يسمحوا لأي من البلدان الثلاثة التي يحكمونها وهي الكويت والأردن والعراق أن تعاون الأخوان، أو تساندهم أو تؤويهم)[5].
وقد كان الهاشميون في العراق والأردن، وكذا شيخ الكويت، يميلون للوقوف مع قوات الأخوان بقيادة فيصل الدويش لمواجهة خطر ابن سعود، وكانوا يطمحون إلى قيام إمارة تحت حكم الدويش في المثلث الواقع بين الكويت والعراق ونجد، وقد وصل بعض الدعم للأخوان ولفيصل الدويش من بعض تلك الجهات، غير أن الحكومة البريطانية كانت قد قررت الوقوف بكل قوتها إلى ابن سعود، حيث جهزت قواته العسكرية بثلاثة آلاف بندقية متطورة، وألف صندوق ذخيرة، وأمدته بسفن عسكرية لنقل قواته من جدة إلى العقير، وقد قام ابن سعود - بتوجيه بريطاني - باتخاذ إجراءات داخلية حيث قرر :
1- ضرب قبيلة عتيبة، وبني عبد الله من مطير.
2- وتجريد القبائل غير الموالية له من أسلحتها، وكذا تجريدها من خيولها وجمالها.
3- وإخلاء وتهجير أهل الهجر والقرى المعارضة لسياسته، ومنعهم من التجمع في مكان واحد.
4- كما قرر تجنيد الجميع وحشدهم كرها، لمواجهة فيصل الدويش ومن معه من قبيلة مطير، وابن حثلين ومن معه من العجمان، في الشمال الشرقي من نجد.
5- ورفع شعار(من يحارب معنا ينتمي إلينا، ومن يتخلف عن القتال معنا فسيقتل، وتسحب أسلحته وحصانه)، وقد أرسل الدويش رسالة يطلب فيها من ابن سعود المصالحة وحل الخلاف، لكونه يرفض اللجوء للعراق أو الكويت، حيث يحكمهما الإنجليز والنصارى، وهو ما لا يجوز له - أي الدويش - شرعا عمله، أو الوقوع فيه.[6]
الترتيبات البريطانية لمحاصرة الثورة وتسليم قادتها:
وعندما تحرك ابن سعود بقواته لمواجهة الدويش وابن حثلين ومن معهما، طلبا من الحكومة البريطانية السماح بتوفير الحماية من أجل إرسال النساء والأطفال للكويت، حتى يستطيع الأخوان مواجهة ابن سعود وجها لوجه، وقد رفض البريطانيون هذا الطلب، وبدأ الطيران البريطاني قصف عشائر قبيلة مطير والعجمان، التي ظلت تؤيد الدويش وابن حثلين، عندما حاولت اللجوء إلى الكويت فرارا بالنساء والأطفال من الحرب الوشيكة الوقوع بين الطرفين، لقد توجه الدويش - كما يقول دكسون - ومن معه إلى المنطقة الشرقية ونجح في السيطرة على ثلاثة أرباع مقاطعة الأحساء، بعد أن أحرز نصرا كاملا على أتباع ابن سعود، وبعد أن فر قائد قوات ابن سعود، وقد زجت بريطانيا بثقلها مع ابن سعود، حيث(وضعت في جزيرة تاروت بمحاذاة القطيف بجنوب الأحساء عدة طائرات مقاتلة حصل عليها ابن سعود من الحكومة البريطانية وكان يقودها طيارون سابقون في سلاح الجو الملكي البريطاني ... لقد أعطت معركة نقير الثوار ثلاثة أرباع مقاطعة الإحساء، لكن هذا النصر طغت عليه الأنباء القائلة إن ابن سعود قد أحرز نصرا ساحقا على عتيبة في غرب نجد، وفي 30 تشرين أول أرسل الدويش يطلب مقابلة الشيخ أحمد الجابر ومقابلتي، وعبر الحدود بنفسه مع عدد من مرافقيه، وخيموا بالقرب من الجهراء، وعملا بتعليمات الحكومة البريطانية أبلغته أن ينسحب فورا، واتضح أنه كان يرغب في توجيه الأسئلة الثلاثة التالية التي عاد فأرسلها برسالة خطية وهي:
1- إذا تحرك جنوبا إلى نجد وترك نساءه وجماله في شمال الإحساء، فهل تعد الحكومة البريطانية بأن لا تقصفهم، وأن لا تسمح للقبائل العراقية بمهاجمتهم؟
2- وإذا هاجم ابن مساعد نساءه في الغرب أثناء غيابه فهل تسمح الحكومة البريطانية لهن باللجوء إلى الكويت والبقاء هناك بحماية الشيخ أحمد الجابر؟
3- إذا ما أسقط رجاله طائرة من طائرات ابن سعود التي يقودها بريطانيون فهل تعتبر الحكومة البريطانية الثوار مسئولين عن ذلك؟
وبعد أن أحلت الأسئلة إلى الحكومة البريطانية أبلغت أن أعطي جوابا غامضا بالنفي عن السؤالين الأولين، وجوابا قاطعا بالإيجاب عن السؤال الأخير، وأصيب الدويش تبعا لذلك بخيبة أمل مريرة، وبعث الدويش برسالة جوابية يقول فيها طالما أن الحكومة لبريطانية تقف إلى جانب ابن سعود، وطالما أنه لا يستطيع الهجوم على نجد لحسم الموقف مع الملك في الوقت الذي تكون فيه نساؤه ومؤنه وجماله تحت رحمة القبائل العراقية بموافقة الحكومة البريطانية، فلا خيار لديه إلا أن يتوصل إلى شروط مرضية مع ابن سعود.
إن مما لا شك فيه أن أجوبة الحكومة البريطانية على الأسئلة الثلاثة كانت تعني نهاية الثورة، فمنذ ذلك اليوم لم يعد فيصل الدويش يبذل أي جهد لمقاتلة ابن سعود، بل كان ينصح علنا كل من يرغب في القتال في الانفصال عنه، وعقد صلح منفصل مع الملك، لقد كان جواب الحكومة البريطانية بأن لا تأخذ على عاتقها منع القبائل العراقية من مهاجمة النساء والاستيلاء على المؤن في غياب الدويش يعني أن الحكومة البريطانية ستشجع على مثل تلك الأعمال، ولذلك وجد الدويش أنه من المستحيل أن يقوم بأي عمل ضد نجد) [7].
ولما رأى الدويش أن بريطانيا قد حاصرته بطيرانها من جهة الكويت والعراق، وأخذت بقصف القبائل التي تبحث عن ملجأ، سمح لمن معه من أتباعه بالانصراف كل في سبيله، وطلب كثير منهم العفو من ابن سعود، وفي مطلع شهر 11/ 1929م طردت بريطانيا - كما يقول جون س - البقية الباقية من الأخوان الذين لجأوا إلى الكويت إلى ابن سعود ليستسلموا إليه (في حين غادر آخرون منهم الكويت على شكل خليط من البشر بلا زعامة، ونظرا لنقص إمدادات الماء والغذاء لدى الأخوان أنفسهم، فإنهم لم يتمكنوا من رعاية إبلهم ودوابهم التي نفقت بالمئات بسبب العطش، وعندما اقترب جيش ابن سعود، كان البريطانيون قد أرسلوا طائراتهم، وعرباتهم المدرعة لاستطلاع الإخوان، ووضعهم تحت المراقبة المستمرة، لعرقلة هروبهم نحو العراق أو الأردن، اللذين كانا تحت الإدارة البريطانية) [8].
ومازلنا مع (الحرية وأزمة الهوية في لخليج والجزيرة العربية) فللحديث بقية!


[1] الكويت وجاراتها لدكسون 1/316-327 .
[2] الكويت وجاراتها لدكسون 1/316-327 .
[3] تاريخ الخليج العربي 3/92.
[4] المصدر السابق 3/93 .
[5] الأخوان السعوديون لجون س 231-233 .
[6] الأخوان السعوديون لجون س 233-239 .
[7] الكويت وجاراتها لدكسون 1/328 .
[8] الأخوان السعوديون لجون س 239 .

مخاوي الذياب
12-05-2011, 09:11 AM
شكرا لك اخي الكريم معلومات قيمة بارك الله فيك

الجشعمي
12-05-2011, 11:59 AM
شكرا لك اخي الكريم معلومات قيمة بارك الله فيك

تسلم وبارك الله فيك على مرورك الطيب
تحياتي واحترامي لكم