مشاهدة النسخة كاملة : مجتمع عيب تسأل فيه عن قريباتك.. «لا سلام ولا كلام»!


شاكر العبيداني
17-01-2012, 03:55 AM
:g85:
لا نزال خائفين من نظرة «الشك» والحكم المسبق على النوايا..

مجتمع عيب تسأل فيه عن قريباتك.. «لا سلام ولا كلام»!

البدائع، تحقيق- مرام الجبيل
يتفق كثيرون على أن «التحفظ» سرّ الخصوصية المقيدة في مجتمعنا، وتحديداً إذا نظرنا إلى أبعاد العلاقة بين الرجل والمرأة، والفصل التام بينهما، حيث نجد تبايناً ظاهراً في التعاملات الاجتماعية تعبّر بشكل أو بآخر عن طبيعة هذا المجتمع الذي كرّس «ثقافة العيب» في أدنى تفاصيل حياته حتى فاضلها بمسائل «الأخلاق» والمبادئ؛ مبرراً ذلك بالإذعان للتعاليم الدينية تارة، والقيم الاجتماعية أخرى، حتى بات السؤال عن القريبات، أو مَد يد العون لهن، ومساندتهن وقت الحاجة، والاطمئنان على صحتهن، ضمن ثقافة «العيب» التي صارت سائدة في المجتمع.
سيطرة عادات


ما تقدر:g52: تقول لبنت عمك في المستشفى: «الحمدلله على السلامة» أو بنت خالك:«مبروك النجاح»



في البداية، ذكرت «د.عهود الرحيلي» -أخصائية نفسية- أن المجتمع يعاني من سيطرة العادات والتقاليد على طريقة تفكير أفراده، وبالتالي سلوكياتهم، مما يطغى أحياناً على المتطلبات الشرعية الواجبة علينا، مبينة أن تجنب مواصلة الرجل للأرحام وذوي القربى من «بنات الخال أو العمومة» أصبحت من الأمور الشائكة أخلاقياً في مجتمعنا المتحفظ قيمياً؛ مما أضعف الثقة بتواصل من هذا النوع، فأصبح السؤال يحاط بهالة من الشك والريبة.
وقالت:»امرأة اليوم اختلفت عن الماضي، فالتعليم والخروج لسوق العمل زاد من شعورها بالاستقلالية والقدرة على إدارة معظم شؤونها بعيداً عن الرجل»، مشيرة إلى اختلاف طبيعة المجتمع السكاني المدني وديناميكيته وتباعد أفراده، حيث يختلف عن المجتمعات الصغيرة مثل القرى التي يسود فيها الشعور بالانتماء، وهذا من شأنه أن يضعف التواصل الاجتماعي بشكل عام فما بالنا بتواصل من هذا النوع!.
تواصل الماضي
وأوضح «وليد المسند» -أخصائي نفسي- أنه في الزمن الماضي القريب كان التواصل بين الأقارب والأرحام أكبر من الوقت الحالي، سواء في البيت أو في المأكل والمشرب وفي المناسبات الاجتماعية، فيما يتعلق ما بين الرجال والنساء، فكان الرجال يعرفون بنات أعمامهم وأخوالهم كما يعرفون أخواتهم وأمهاتهم، وكان لهم تواصل مباشر معهن، وتواصل مباشر بزوجات الأعمام والأخوال، فكانوا أشد الناس حرصاً وغيرة على قريباتهم كغيرتهم على محارمهم، فيعرفونهن بأسماءهن، ويعرفون أعمارهن، وأحوالهن، مبيناً أن دورة الزمان ودخول الحضارة وانفتاح العالم بعضه على بعض، وانتشار كثير من المفاهيم بين القبائل والأسر، باعدت بين أفراد الأسرة، وفصلت بين الذكور والإناث، وقطعت التواصل بشتى طرقه ووسائله، مستغرباً أن يكون أي تواصل بينهما مهما كانت براءته يكون عرضة للشك، راوياً موقفاً لأحد أصدقائه عندما كان يدرس في الخارج، كان منزل ابنة عمه يبعد عنه مسيرة خمس دقائق، ولم يذهب إليها يوماً ليلقي عليها السلام، متسائلاً: «هل هذا من الدين في شيء؟، وهل يتوافق مع القيم والأخلاق؟ ولنفترض أنها تعرضت لأزمة مالية أو مرض عارض، وبادر هو بالمساعدة فهل سَيسلم؟ لا أظنه كذلك.. بل سيفتح أبواب الشك والاتهام في الدين والعرض».
إثارة الشك

واتفق «د.خالد الصغير» -أخصائي نفسي واجتماعي- أن السؤال عن القريبات من أقربائهم الرجال قد يثير الشك لدى الآخرين، ويطرح تساؤلات خفيّة كثيرة قد لا يُصرح بها أمام السائل، وإنما يشعر بها وبتواجدها في نظراتهم وفك ألغاز كلماتهم، وذلك في
مجتمع يعتبر المرأة خطاً أحمر لا يمكن حتى السؤال عنه، مبيناً أن هذه الظاهرة تجمع بين ثقافة المجتمع المتناقضة والمتراكمة عبر سنوات طويلة.

وقال:»التقصير في السؤال لا يُعفي عن السؤال والبحث والتحري عن حالهن ومساعدتهن بما يتوافق مع الشرع دون إخلال بالمبادئ والقيم»، مشيراً إلى أن السؤال عنهن يعد من «صلة الرحم» التي تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم، كما قال تعالى: «يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ»، مبيناً أن قطيعة الرحم تعني عدم الإحسان إلى الأقارب، وقيل هي الإساءة إليهم، مستشهداً بالحديث النبوي الآمر بصلة الرحم، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم»، قائلاً إن القريب أولى بالصلة من البعيد، فلا تكون نظرة القريبات مساوية للبعيدات، كون القريبة أولى بالاهتمام من غيرها.


ثقافة الطفرة




زمان أول لم يعش «عزلة» بين جنسيه وبقي أكثر وفاءً ورقياً في التعامل




وأكد «أ.د.عبدالعزيز الغريب» -أستاذ علم الاجتماع- على أن المجتمع مرّ بتغييرات كبيرة طرأت عليه، و»الأسرة» تأثرت بهذا التغيير، وتحديداً بعد عصر الطفرة الاقتصادية التي مر بها المجتمع، حيث تداخلت مفاهيم القيم والدين والثقافة والاجتماع، فكونت نموذجاً ليس من تراثنا ولا من ديننا ولا قيمنا وبالأخص في مسألة النظرة إلى المرأة، موضحاً أن ذلك انعكس على أجيال متتالية حملت معها الفكرة الراسخة منذ أربعين سنة، مطالباً إعادة النظر النقية للمرأة في المناهج والأطروحات وخطب الجوامع؛ لتغيير الصورة الذهنية التي تأثرنا بها سلباً في فترات سابقة، مشيراً إلى أنه فيما مضى كانت الأجيال منفتحة أكثر من الآن، فلم تكن تحمل هذه العُقد، وهذه القراءة الخاطئة للنوايا. وقال:»المرأة في مجتمعنا أصبحت كحصان طروادة، فلم يعد يرى أحدهم النساء الأخريات أنهن نساء بالفعل سوى محيطه فقط، فهي لا تُحمى حباً فيها، وإنما خوفاً من العار، ومن أن تبقى نجسة في الذهنية الشرقية رغم الاعتراف الدائم أن المرأة هي الأم والأخت والزوجة»، موضحاً أنه لم يكن هناك حواجز تذكر بين أفراد الأسرة المتعددة، ولكن بعد الطفرة الاقتصادية حدثت تغيرات كبيرة في نمط عيش الأسرة السعودية، حيث مالت للاستقلالية والفردية والسكنى في منزل واحد، ومن هنا بدأت بذور التباعد بين أفراد الأسرة الكبيرة بعد أن استقلّ كل أب بأبنائه، ومن بعده يستقل ابنه كذلك في مرحلته التالية، الأمر الذي وسّع فجوة العلاقات بين أبناء الأسرة الكبيرة فلم يعد الرجل يعرف أسماء قريباته وبنات عمه على وجه التحديد، فما بالك بقريباته على مستوى العائلة بشكل أوسع، مستغرباً من بعض عينات المجتمع التي ترى أن اسم الأم أو الأخت عورة أو عيب، بينما كان في نهاية التسعينات اسم الأم مفخرة وشرفاً، مبيناً أن الإشكال حدث فيما بعد هذه الطفرة، وبعيداً عن التغير الاقتصادي وتأثيره على التكوين الأسري ونمط الاستقلال الذي ساد مؤخراً، هناك بعض القيم الاجتماعية والدينية التي مالت إلى التشدد أكثر فعزلت العلاقات الأسرية بشكل كبير جداً بالإضافة إلى الأحاديث النبوية التي وظّفت توظيفاً سلبياً فباعدت المسافة بين أفراد الأسرة، مبيناً أن الأسر الآن يدعون أقاربهم لزواجاتهم عبر بطاقات الدعوة أسوة بالضيوف الغرباء، وكأنهم ليسوا أقارب أو أهلاً للحفل. وأضاف أن العلاقات الاقتصادية الآن مالت للاستقلالية أكثر، ودائماً ما يكون المورد الاقتصادي يفرّق كثيراً بين العلاقات الاجتماعية والثقافية، إلى جانب مسألة الهجرة وانتقال الناس من القرى الصغيرة المترابطة إلى مناطق بعيدة، مما أدى ذلك إلى تباعد النسب القرابي وتسبب في شبه انعزال لبعض الأسر واندماجها في حياة المجتمعات الجديدة، مبيناً: «رغم أننا نلحظ في السنوات الأخيرة نوعاً من العودة إلى الارتباط القرابي، ولكنه لا يعدو كونه ارتباطاً ذكورياً فحسب، بمعنى أنه يركز على ارتباط الذكور بين أبناء الأسرة وتقوية أواصر العلاقات ما بين الاجتماعات الدورية وإعداد دليل خاص بهم وصندوق للإعانات، بينما تجد الإناث شبه مهمشات داخل هذا النمط من النشاطات»، متسائلاً عن وجود النساء في اللقاءات السنوية التي تتم بين أفراد العائلة، واصفهن أنهن الأكثر تأثيراً في زيادة الصلة بالأقارب.

معوقات اجتماعية



ولفت «د.الغريب» إلى أن هناك معوقات اجتماعية بعضها قيمي وبعضها الآخر ديني بين أبناء الأسرة وأقاربهم من العنصر النسائي داخل نطاق الأسرة، مضيفاً: «كثير من أبناء العمومة للأسف تجدهم يدخلون بيوت أقاربهم وكأنهم ضيوف أو غرباء ولا يعرفون عن أحوالهم ولا أمورهم شيئاً فلا ريب حين يستغرب أحدهم وقد يفاجأ أن ابنة عمه تدرس في نفس تخصصه الأكاديمي، ويزداد الأمر حرجاً عندما يكتشف ذلك حين يتواصل معهم الكترونياً في مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر وهو لا يعرف أنهن قريباته»، متمنياً ان يعود المجتمع إلى تماسكه الأسري السابق، لأن قوة المجتمع تقاس بقوة تماسك أسرته، مستشهداً ببنيان الحضارة الغربية التي قال إن بنيانها الرئيس هو الاقتصاد، ولكنها تعول كثير من برامجها الاقتصادية على حماية الأسرة، ويتكرر هذا الاهتمام في المجتمعات الشرقية الحديثة كاليابان وكوريا الجنوبية حين تضع التشريعات والقوانين مما يقوي بنيان الأسرة ويوثق أواصرها، أما في المجتمعات العربية فإن الظروف المالية دفعت الناس إلى الانفصال والهجرة، وفي المجتمع السعودي نجد أن ظاهرة «عيب» و»لا أحد يدري» باعدت بين الأسر وانعزل أفرادها، لدرجة اعتقاد كثيرون أن «العيب» لا يطال إلاّ الأقارب الذين يمثلون الشرف والعرف، مما أدى إلى ترسيخ مقولات سلبية مثل «الأقارب عقارب»، وترويج مثل هذه الصور التي تسيء إلى الأسرة السعودية وتزيد من انعزاليتها والتفرقة في تكوينها الاجتماعي، مبيناً أن الفرد عندما ينوي الاستقرار فإن أول ما يفكر به الآن هو الاستقلال والسكن فلم تعد المساكن مناسبة للتجمع العائلي التقليدي، مضيفاً أنه لا أحد ينكر أن المرأة وحدها هي من يحافظ على رباط الأسرة وقوة تماسكها في حين يميل الذكور إلى الحياة الاستقلالية والاستقرار التام في أسلوب الحياة والنمط المعيشي، لذا تجد الفتيات هن الأكثر ارتباطاً وتوثيقاً بأسرتها السابقة أكثر من الذكور، مضيفاً إلى أن إشكالية التمييز النوعي بين الذكورة والأنوثة في كثير من الممارسات تجعل الرجل لا يعتز بأن يعرف قريباته، فنمطية الرجل التقليدي تجعله عندما يفكر بطلب دعم أو مساعدة أو مشورة من أحد فلا يمكن أن يطلبها من عنصر أنثوي مهما كلف الأمر، زعماً منه أن ذلك قد يقلل من قيمته ورجولته حين يطلب الدعم من كائن لا قيمة لها بنظره، الأمر الذي زاد من عزلة الرجال عن قريباتهم على الرغم من أن هناك أحاديث شريفة تدعّم العلاقة القرابية وتوجب البرّ بالعمّات والخالات وأبنائهن وبناتهن، وتحث على التواصل معهم، ولكن يبقى التطبيق المحك الحقيقي الذي تقاس عليه ثقافة المجتمع





منقووول
ولايسا لدي تعليق
للنقاش فقط
شاكر العبيداني

قوي البخت
17-01-2012, 02:07 PM
الدين لم يحرم هذا بل هي من البدع التي ما انزل الله بها من سلطان

نجم العرب
17-01-2012, 02:20 PM
شكرا لك اخي الكريم


السؤال عن القريبات من صلة الرحم التي حث عليها الاسلام

المشاغب
17-01-2012, 02:28 PM
موضوع جميل



ولكن يا اخي القريبات ماذا تعني لك


هل من تربطك به صلة رحم والا الجيران والقبيلة والربع ههههههههه

حدود الاسلام ما احد منعها ولا بيمنعها

شاكر العبيداني
29-01-2012, 07:06 PM
يعطيكم العافيه

مروركم شرف لمتصفحنا

عبير الشوق
30-01-2012, 07:40 AM
اعتقد انه لايمكننا تعميم ذلك على المجتمع ككل فهو يعتمد على العادات المتبعة لبعض الأُسر .

المشكلة أن بعض المجتمعات قد تتمسك بالعادات والتقاليد في حين تتهاون في ممارسات تخالف الشرع والدين .

اخي العبيداني / نثار شكري على ضِفاف عطائك

ننتظر من المزيد
ودي وتقديري

شاكر العبيداني
19-02-2012, 02:21 PM
عبير الشوق
اشكرك على اراك تحياااااااااااااااااااااااتي اليكي موصوله